أخبار

المتحدّثون في منتدى الدوحة يعتبرون أنه على دول الشرق الأوسط أن تلغي العوائق التجارية وتحسّن حقوق الملكيّة الفكريّة لتجنيب المنطقة مزيداً من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي

جلسة مُنتدى الدوحة 13 تبحث الاقتصاد العالمي وتأثيره على التنمية في المنطقة العربيّة

 

 

الدوحة، 20 أيار/ مايو 2013م

رأى المتحدّثون المُشاركون في منتدى الدوحة الثالث عشر، الذي بدأ أعماله في العاصمة القطرية اليوم الاثنين، أنه على الدول العربيّة أن تبذل المزيد في إلغاء العوائق التجارية وتحسين وضع حقوق الملكيّة الفكريّة، والتي قد تكون عنصراً رئيسيّاً في تحسين الأداء الاقتصادي.

 

وقالت هيدي ناشيري، بروفيسور علم الاجتماع في جامعة كينت:"إننا نعتبر أن الفشل في حماية الملكية الفكريّة قد يعيق الثقة الاقتصاديّة. إن المستثمرين والشركات الأجنبيّة يتطلعون إلى الاستثمار في الشرق الأوسط، ولكنهم يريدون أن تكون حقوقهم مُصانة". وطرحت ناشيري أربعة أسئلة رئيسيّة تهمّ الشركات الأمريكيّة:"هل الثقافة العربيّة والشريعة الإسلاميّة تعترف بحقوق الملكيّة الفكريّة؟ وكيف يظهر هذا الاعتراف في المُمارسة؟ وهل الحماية الإسلامية لحقوق الملكية واضحة وكافية؟ وهل قوانين الدول العربيّة متوافقة مع الشريعة الإسلاميّة؟".


وأوضحت ناشيري:"عندما يتعلق الأمر بنسخ المواد في الشرق الأوسط، فالأخبار لا تسرّ. إن الشرق الأوسط يشتري مواد مُقرصنة ومنسوخة بأحجام هائلة - 90% من الأقراص المُدمجة في إسرائيل مُقرصنة. هذه مشكلة رئيسيّة في العديد من الدول في الشرق الأوسط"؛ مُضيفةً:"إن المُعاهدة الإسلاميّة لحماية حقوق المؤلفين، والتي أقرّت في 1994، هي وثيقة رائعة، ولكن يجب تعديلها لتشمل التحدّيات الراهنة، بما فيها البرمجيّات والتطبيقات الإلكترونيّة. يجب أن يتمّ اعتماد مُعاهدات واتفاقيّات تضمن حقوق براءات الاختراع في كافة الدول، كما يجب توعية الرأي العام بقيم حقوق الملكيّة الفكريّة".

 

وأضاف مُتحدّثون آخرون أنه على الدول العربيّة أن تحقّق نسب نمو اقتصادي أعلى لتستطيع مواجهة نسب البطالة المرتفعة بشكل خطير. فقد قال فريدريك كمب، رئيس المجلس الأطلنطي، أحد مراكز التفكير العالميّة، أنه "على الاقتصادات العربيّة أن تحقق نمواً اقتصاديّاً يُقارب الضعف في عدد الأرقام المُشكّلة، على مدى السنوات العشر القادمة، لتكون قادرة على استيعاب النمو السكاني والتضخّم في فئة الشباب". وأوضح:"بحلول العام 2050، من المُتوقع أن يتضاعف عدد السكان في العالم العربي عمّا هو عليه اليوم. ومن دون نمو اقتصادي، لن تسير الأمور على ما يرام".

 

ورأى كمب أنه على الولايات المُتحدة الأمريكيّة أن تعمل مع دول مجلس التعاون الخليجي على وضع خطة اقتصاديّة لعام 2030، لتجنب "عدم استقرار مُزمن"، كما أشار إلى نجاح التجربة التركيّة في إيجاد طبقة وسطى مُعاصرة، وإمكانيّة استفادة الدول العربية من هذه التجربة.

 

وعن التجربة الإيرلنديّة، تحدّث بات برين، عضو البرلمان ورئيس اللجنة المُشتركة للشؤون الخارجيّة والتجارة في إيرلندا، حيث أكّد على أهمّية الاستثمار في التعليم وفي عدد من اتفاقيّة التجارة الحرّة، وهما العنصرين الذين كانا أساسيين في مُساعدة دول أوروبيّة صغيرة مثل إيرلندا على تفادي الأسوأ خلال الأزمة المالية العالمية. وقال برين:"إن الاستثمار الأجنبي المُباشر اليوم هو في أفضل حالاته التاريخيّة في إيرلندا، وهذا يعود إلى امتلاكنا قوّة عمل جيّدة، وشابة، ومُثقفة. إن التعليم مهمّ بمقدار التنمية". وأضاف:"لقد ركّزت إيرلندا أيضاً على اتفاقيّات التجارة الحرّة، وبدأت مُفاوضات مع آسيا واليابان بهذا الصدد. هناك فرص ضخمة للتجارة في العالم العربي أيضاً، خاصة في مناطق الديمقراطيّات الجديدة مثل ليبيا والعراق".

 

بدوره تحدّث أيان لوكاس، وزير الظلّ لشؤون الخارجيّة في المملكة المتحدة، وأشار إلى زيادة الروابط التجاريّة مع باقي أنحاء العالم كعنصر رئيسي في خلق وظائف وفرص عمل. وقال:"في الشرق الأوسط، هناك قلق كبير بشأن المجموعات السكانيّة الشابة المُثقفة والمُتزايدة العدد، والتي لا تجد عملاً. هذه مشكلة مُشتركة يجب علينا مواجهتها، وهناك فرصة ضخمة أمام العالم العربي في الربط مع باقي أنحاء العالم".

 

وقد شدّد لوكاس بدوره على ضرورة إزالة العوائق التجاريّة، ورأى ذلك عنصراً قد يكون مفتاحيّاً في إطلاق القدرات الشبابيّة العربيّة إلى أوجها وتحقيق ذاتها:"توجد في العالم العربي روح رائعة في ريادة الأعمال. نريد أن نضمن عدم إيجاد عوائق غير ضروريّة قد تمنع هؤلاء الشباب من مُواجهة هذه القضايا الجديدة. إننا نريد أن نبني أنظمة وهيكليّات تمكّن الشباب من تنمية أعمالهم الخاصة". وقد نالت مُداخلة لوكاس استحسان المُشاركين، حيث أضاف:"إن الشرق الأوسط هو مكان هو مكان يمكن فيه تحقيق ازدهار في الإبداع وريادة الأعمال والابتكار، ولكن يجب أولاً إزالة العوائق التي تعطّل الأفراد عن تأسيس أعمالهم الخاصة أو تمنعهم".

 

وأضافت بولا دوبريانسكي، وهي إحدى كبار الباحثين في مركز جون كينيدي بيلفر للعلوم والشؤون الدوليّة في جامعة هارفرد، أن تمكين النساء من تحقيق قدراتهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة هو أيضاً عامل حساس ومهم في تجنيب المنطقة مزيداً من عدم الاستقرار في المستقبل. وقالت:"ما هو دور النساء في تحقيق التقدّم في الاقتصاد العالمي والتنمية؟ النساء لديهنّ دور مهمّ وحيوي"؛ مؤكّدة:"في هذه المنطقة، هناك تقدّم لم يكتمل لأن هناك حاجة إلى إعطاء مزيد من الفرص للنساء".

 

 

- الجلسة تشير إلى احتمال استمرار عدم الاستقرار في المنطقة حتى عام 2030 في حال لم يتمّ توفير وظائف للشباب

- تحسين أوضاع حقوق الملكيّة الفكريّة عنصر ضروري لجذب الاستثمار الأجنبي

- الجلسة تعتبر أنه على الحكومات أن تركّز على التعليم وتمكين النساء وإزالة العوائق التجاريّة

 

وكما في كل عام، سيقوم مُنتدى الدوحة بتقديم نظرة شاملة للقضايا الساخنة المتعلقة بالديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة في الشرق الأوسط، وفي الدول العربية والعالم. وعلى نطاق أوسع، سيناقش هذا المُنتدى الدولي مسائل مصيرية سياسية واقتصادية واجتماعية ومالية وأمنية واستراتيجية وبشرية في منطقة تشهد بعضاً من أهم التغييرات في تاريخها المعاصر

 

ضيوف شرف هذا العام هم نخبة متميّزة من رؤساء الدول والحكومات الحاليين. كما يتضمّن المُنتدى لفيفاً من قادة الرأي العالمي البارزين والمفكرين السياسيين وصنّاع القرار وأعضاء البرلمان ورجال الأعمال والأكاديميين والإعلاميين والخبراء، فضلاً عن ممثلين عن المجتمع المدني والمنظمات الإقليمية والدولية، الذين سيُساهمون في النقاش الحرّ العلمي والمثير حول العديد من المواضيع المدرجة على جدول أعمال المنتدى، مع التركيز على ما بعد الربيع العربي وتحدّيات المستقبل والأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والتعاون الدولي، وبناء الديمقراطيّة، والاقتصاد العالمي والتنمية، وحقوق الإنسان، والإعلام الرقمي

 

ويعقد منتدى الدوحة في فندق الريتز كارلتون الدوحة في دولة قطر في الفترة من 20-22 مايو 2013م، يشارك فيه حوالي 600 شخصية يمثلون أكثر من 80 بلداً ومنظمة